تأثر کثیرمن العلماء بالمارکسیة فی المملکة المتحدة، وعلماء الاجتماع وغیرهم ، مثل ستیوارت هول وریموند ولیامز،.الرومانسیون فی القرن التاسع عشر، وربطوا "الثقافة" بالسلع الاستهلاکیة والأنشطة الترفیهیة، مثل الفن والموسیقى والأفلام، والغذاء، والریاضة، والملابس. ومع ذلک، فإنها تفهم أنماط الاستهلاک والترفیه التی تحددها علاقات الإنتاج، مما أدى إلى الترکیز على العلاقات الطبقیة وتنظیم الإنتاج.(1) "الدراسات الثقافیة" فی الولایات المتحدة، ترکز إلى حد کبیر على دراسة الثقافة الشعبیة، التی هی، من المعانی الاجتماعیة الجماعیة فی إنتاج السلع الاستهلاکیة والترفیهیة. والعبارة التی صیغت من قبل ریتشارد هوجارت فی عام 1964 عندما أسس مرکز برمنغهام للدراسات الثقافیة المعاصرة أو الاستشاریة للخدمات العامة. ومنذ ذلک الحین ارتبط بقوة مع ستیوارت هول، الذی خلف هوجارت فی منصب المدیر.
منذ عام 1970 وحتى الآن، ونتیجة لعمل ستیوارت هول الرائد، جنبا إلى جنب مع زملائه ، تم إنشاء حرکة دولیة فکریة. باعتبار أن هذا المجال بدأ فی الجمع بین الاقتصاد السیاسی، الاتصالات، علم الاجتماع، النظریة الاجتماعیة، النظریة الأدبیة، نظریة وسائل الاعلام، دراسات الفیدیو والأفلام، الأنثروبولوجیا الثقافیة، الفلسفة، دراسات المتاحف وتاریخ الفن، من أجل دراسة الظواهر الثقافیة أو النصوص الثقافیة. وغالبا ما یرکز الباحثون فی هذا المجال على کیفیة اتصال الظواهر الغریبة بالقضایاالأیدیولوجیة، القومیة ، العرقیة ، الطبقة الاجتماعیة، و/ النوع حیث تختص الدراسات الثقافیة بالمغزى والأنشطة الخاصة بالحیاة الیومیة. تشکل هذه الممارسات طرق أداء بعض الناس نحو القیام بفعل أشیاء معینة (مثل مشاهدة التلفزیون، أو تناول الطعام فی الخارج) فی ثقافة معینة. حیث یختص هذا المجال بدراسة المعانى والاستخدامات المتعلقة بالممارسات والأشیاء المختلفة.فی الآونة الأخیرة، ومع انتشار الرأسمالیة فی جمیع أنحاء العالم (تسمى هذه العملیة بالعولمة)، بدأت الدراسات الثقافیة بتحلیل الأشکال المحلیة والعالمیة لمقاومة أشکال الهیمنة الغربیة.
فی سیاق الدراسات الثقافیة، فلا یقتصر وجود النص على اللغة المکتوبة وفقط، ولکن أیضا على وجود الأفلام، الصورالفوتوغرافیة الأزیاء أو تصفیف الشعر: حیث تحتوى نصوص الدراسات الثقافیة على جمیع ما أنتجته ید البشر من أشیاء ذات قیمة للثقافة. وبالمثل، فإن تهذیب النفس یوسع مفهوم "الثقافة". ولا یقتصر مفهوم"الثقافة" وفقا لما جاء به باحثوا الدراسات الثقافیة على الثقافة التقلیدیة العالیة أى (ثقافة الطبقة الاجتماعیة الحاکمة) مجموعة اجتماعیة والثقافة الشعبیة وفقط، بل وتشمل أیضا المعانی والممارسات الیومیة. وفی الواقع، أصبح العاملون الأخیرون بمثابة المحور الرئیسی للدراسات الثقافیة. وهناک نهج آخرأسمى وأحدث، یتضمن الدراسات الثقافیة المقارنة، استنادا إلى تهذیب النفسطبقا لما جاء قی الأدب المقارن والدراسات الثقافیة. (2)
ولقد أصدر العلماء فی المملکة المتحدة والولایات المتحدة إصدارات مختلفة من الدراسات الثقافیة على الساحة بعد ظهوره فی أواخر 1970 وتم تطویر النسخة البریطانیة للدراسات الثقافیة فی عامى 1950 و1960 أولا تحت اشراف کل من ریتشارد هوجارت، Richard Hoggartإى بى طومسون E. P. Thompson، وریموند ولیامز Raymond Williams، وفی وقت لاحق، ستیوارت هول وغیرهم فی مرکز الدراسات الثقافیة المعاصرة فی جامعة برمنغهام. هذا واشتملت على طابع سیاسی واضح، من وجهات نظر التیار الیسارى وانتقادات من قبل الثقافة الشعبیة باعتبار'الرأسمالیة' ثقافة الجماهیر الغفیرة، بل استوعبت بعض الأفکار من أبحاث مدرسة فرانکفورت للنقد مثل "صناعة الثقافة" (أی ثقافة الجماهیر). وظهر هذا فی کتابات أوائل علماء الدراسات الثقافیة من البریطانیین وتأثیراتها . فی حین أشاد کلا من لینلوف Lindlof وتایلور فی الولایات المتحدة بأن (الدراسات الثقافیة تمت على أسس واقعیة، لیبرالیة تعددیة التقالید).(3) ورکزت النسخة الأمریکیة للدراسات الثقافیة فی البدایة على فهم الجانب الموضوعى والملائم لردود فعل الجماهیر، ولاستخدامهم، الثقافة الجماهیریة، على سبیل المثال، کتب أنصار الدراسات الثقافیة الأمریکیة عن الجوانب التحرریة لفندوم. ومع ذلک، قد تلاشى التمییز بین کلا من الثقافتین الأمریکیة والبریطانیة،. قام بعض الباحثین، وبخاصة فی أوائل الدراسات الثقافیة البریطانیة، بتطبیق النموذج المارکسی فی هذا المجال. تأثر هذا المجال بمدرسة فرانکفورت، ولکن کان النصیب الأکبر للإتجاه المارکسی الخاص بلویس آلثاسر Louis Althusser وغیرهم. وسلط النهج المارکسی الأرثوذکسی الضوء على الهدف من وراءالإنتاج. ویفترض هذا النموذج الإنتاج الشامل للثقافة، حیث تتحدد معاییر النجاح بما تنتجه ید الإنسان من تراث ثقافی.ومن وجهة النظر المارکسیة، یتحکم من یسیطرون على وسائل الإنتاج (باعتبارها القاعدة الاقتصادیة) بمعاییر الثقافة وتنأى الأسالیب الأخرى للدراسات الثقافیة، مثل الدراسات الثقافیة النسائیة والتطورات الأمریکیة اللاحقة، بنفسها عن وجهة النظر تلک. فلقد انتقدوا الاعتقاد المارکسی لأى منتج ثقافى من جانب فردى مستقل، یتقاسمه الجمیع،. وتوحی الإتجاهات غیر المارکسیة بتأثیر الطرق المختلفة لاستهلاک الإنتاج البشرى على قیمة هذا المنتج. وتتجسد وجهة النظر تلک فی کتاب ممارسة الدراسات الثقافیة. وساهمت المحللة النسائیة الثقافیة، والباحثة والمؤرخة الفنیة جریسیلدا بولیکGriselda Pollock فی الدراسات الثقافیة من وجهات نظر تاریخ الفن والتحلیل النفسی. کما ساهمت الکاتبة جولیا کریستیفا صاحبة الصوت المؤثر فی مطلع القرن العشرین، فی الدراسات الثقافیة من وجهة نظر الفن والحرکة النسائیة الفرنسیة للتحلیل النفسی .
ولقد تطور الاختراع الثقافى لیشمل أی ابتکار جدید مفید لمجموعة من الناس، وتم التعبیر عنه فی سلوکهم بدون أى وجود مادى له. وتکمن الإنسانیة فی فترة یتصف فیها العالم ب" التغییر المتسارع للثقافة "، بدافع من التوسع فی التجارة الدولیة، وسائل الإعلام، وفوق کل شیء، تزاید الکثافة السکانیة، من بین عوامل أخرى.
وتتأثر الثقافات داخلیا بکلا من القوى المؤیدة للتغییر والقوى المناهضة للتغییر. تتأثر تلک القوى بکلا من البناء الاجتماعی والأحداث الطبیعیة، کما تشارک بدور کبیر فی استمرار الأفکار والممارسات الثقافیة ضمن الأنظمة الحالیة، والتی تکون عرضة للتغییر قی حد ذاتها.(4)
وقد تنتج أشکال الصراع الاجتماعی والتنمیة التکنولوجیة تغییرات داخل المجتمع عن طریق تغییر الآلیات الاجتماعیة، وتعزیز النماذج الثقافیة الجدیدة، وتحفیز أو تمکین العمل الإنتاجى. وقد تصاحب تلک التحولات الاجتماعیة نظیرتها من التحولات الایدیولوجیة وغیرها من أنواع التغییر الثقافی. على سبیل المثال، ضمت الحرکة الامیرکیة النسائیة بعض الممارسات الجدیدة والتی أنتجت بدورها تغیرا فی العلاقات بین الجنسین، وفى الأنظمة الاقتصادیة على حد سواء. ولا یمکن استثناء الظروف البیئیة من تلک العوامل. وتتضمن تلک التغییرات من سیکون بطل الفیلم المحلی المقبل. على سبیل المثال، بعد أن عادت الغابات الاستوائیة فی نهایة العصر الجلیدى الماضی، باتت النباتات المنزلیة متاحة، مما أدى إلى اختراع الزراعة، والتی بدورها أحدثت العدید من الابتکارات الثقافیة والتغییر فی الأنظمة الاجتماعیة(5)
وقد تتأثر الثقافات من الخارج عن طریق الاحتکاک بین المجتمعات، والتی قد تنتج أیضا، أو تمنع - التحولات الاجتماعیة والتغیرات فی الممارسات الثقافیة. وقد یکون للحرب أو التنافس على الموارد بالغ الأثر قی التطور التکنولوجی أو التغییرات الاجتماعیة. بالإضافة إلى ذلک، قد یتم نقل الأفکار الثقافیة من مجتمع إلى آخر، عن طریق التعایش أو التبادل الثقافى. فعن طریق التعایش، قد یتم نقل أى شیء (لیس بالضرورة ذکر قیمته) من ثقافة إلى أخرى. على سبیل المثال، قد یبدو الهمبرغر مدهشا عند تقدیمه فی الصین على الرغم من وجوده العادى قی الولایات المتحدة. حیث یشیر "التعایش النشط" أو (تبادل الأفکار) إلى عنصر واحد من ثقافة معینة والذی قد یقودنا إلى اختراع أو شهرة فی ثقافة أخرى. من ناحیة أخرى، یرجع "الاقتراض المباشر" إلى التقدم التکنولوجی من ثقافة إلى أخرى. وتقدم نظریة تبادل الابتکارات نموذجا یعتمد على البحوث النظریة والذی من شأنه مساعدتنا فی معرفة لماذا ومتى یمکن للأفراد والثقافات اعتماد أفکار، وممارسات، ومنتجات جدیدة.
وللتبادل الثقافى معانی عدیدة، ولکن فی هذا السیاق، یشیر إلى استبدال سمات ثقافة ما بنظیرتها من ثقافة أخرى، مثلما حدث لبعض سکان أمریکا الأصلیین ولکثیر من الشعوب الأصلیة فی جمیع أنحاء العالم خلال عملیة الاستعمار. وتشمل العملیات ذات الصلة على المستوى الفردی نوعا من التشابه (تبنى فرد ما ثقافة مختلفة) والتبادل الثقافى.
المصادر :
1- رایموند ولیامز (1976) مفردات من الثقافة والمجتمع. نسخة. (نیویورک: أکسفورد، 1983)، صفحات. 87-93
2- میخائیل 1981 حواریة الخیال. أوستن، تکساس: مطبعة یو تى، صفحة.4
3- لیندولف وتایلور، 2002، صفحة.60
4- اونیل، دى. 2006. "عملیات التغییر".
5- برینغل، اتش. 1998. مولد الزراعة البطیئ. علم 282: 1446.